السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
270
تكملة العروة الوثقى
مسألة 63 : إذا باع الموقوف عليه أو الناظر العين الموقوفة ، ولم يعلم انّ بيعه كان مع وجود المسوغ أولا ، فالظاهر عدم جريان قاعدة الحمل على الصحة ، فلو لم يثبت المسوغ يجوز للبطون اللاحقة الانتزاع من يدي المشتري ، فهو كما لو باع شخص مال غيره مع عدم كونه في يده ولم يعلم كونه وكيلا عن ذلك الغير فإنّه لا يصح ترتيب آثر البيع عليه ، ودعوى الموقوف عليه أو الناظر وجود المسوغ لا تكفي في الحكم لصحة الشراء ، ولا يجوز مع عدم العلم به الشراء منهما « ودعوى » الكفاية من حيث كونهما من ذي اليد الّذي قوله مسموع بالنسبة إلى ما في يده ، ولذا إذا رأينا شيئا في يد الدلال المدعي للوكالة عن صاحبه في بيعه جاز لنا الشراء منه « مدفوعة » بأنّ يد مدعي الوكالة يد مستقلة وامارة على السلطنة على التصرف فيه ، بخلاف يد الموقوف عليه مع اعترافه بانّ ما في يده وقف فإنّها ليست يدا مستقلة لأنّها في الحقيقة يد الوقف المفروض عدم جواز بيعه ، فيد الموقوف عليه والناظر انّما تنفع في كيفية التصرفات التي هي مقتضى الوقف لا في مثل البيع الّذي هو مناف ومبطل له ، فهي نظير يد الودعي التي لا تنفع إلّا في الحفظ لا في البيع ، فإذا ادعى الوكالة بعد هذا في البيع احتاج إلى الإثبات وانّ يد الأمانة صارت يد وكالة وإلّا فالأصل بقائها على ما كانت عليه . مسألة 64 : إذا كان ملك بيد شخص يتصرف فيه بعنوان الملكية لكن علم كونه سابقا وقفا ، أو ادعى رجل وقفيته على آبائه نسلا بعد نسل وأثبت ذلك عند الحاكم الشرعي ، فهل يحكم بوقفيته وينتزع من يد المتصرف أو لا ؟ بل يحتاج إلى إثبات كونه وقفا عليه فعلا وانّه غصب في يد المتصرف ، الأقوى الثاني لأنّه من تعارض اليد المتصرفة فعلا مع استصحاب الملكية أو اليد السابقتين ، وقد قرر في محلّه تقدم اليد الفعلية . نعم لو أقر ذو اليد بأنّه كان وقفا وانّه اشتراه بعد حصول المسوغ سقط حكم يده ، على ما بيّن في محلّه من انّ ذي اليد إذا أقر بالمدعى عليه يصير مدعيا ولا يبقى حكم ليده ، إذ حينئذ يصير فيما نحن فيه مدعيا من جهتين من جهة وجود المسوغ ومن جهة الشراء المنفيين بالأصل ، لكن لو ادعى انّ أباه أو جده شراه يمكن أن يقال : بتقدم قوله لأنّ يده وإن سقطت بالإقرار إلّا انّ حكم يد أبيه أو جده على فرض ثبوت ذلك يبقى ، إذ لم يصر أبوه